ابن بسام

318

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

سيأتيك في أمري حديث وقد أتى * برأي « 1 » بني عبد العزيز موشح تخيّلتهم لا درّ للّه درّهم * أشاروا تجاهي بالشّمات وصرحوا وقالوا : سيجزيه فلان بذنبه « 2 » * فقلت : وقد يعفو فلان ويصفح ألا إنّ بطشا للمؤيّد يرتمي « 3 » * ولكنّ حلما للمؤيّد يرجح « 4 » وما ذا عسى الواشون أن يتزيدوا * سوى أنّ ذنبي ثابت « 5 » متصحح نعم لي ذنب غير أنّ لحلمه * صفاة يزلّ الذنب عنها فيسفح « 6 » سلام عليه كيف دار به الهوى * إليّ « 7 » فيدنو أو عليّ فينزح ويهنيه إن متّ السلوّ فإنني * أموت ولي شوق إليه مبرّح وبين ضلوعي من هواه تميمة * ستنفع « 8 » لو أنّ الحمام يجلّح « 9 » / قال ابن بسام « 10 » : بلغني أنّه لمّا وصلت هذه القصيدة إلى المعتمد جعل من بحضرته [ 81 ب ] من أعداء ابن عمّار ينتقدونه ، ويطلبون به عيبا لو يجدونه ، فجعلوا يقولون : أيّ معنى أراد ، ما قال شيئا ولا كاد ، فقال لهم المعتمد : مهما سلبه اللّه من المروة والوفاء ، فلم يسلبه الشعر ، إنّما قلب بيت الهذليّ « 11 » فأحسن ، وهو قوله : وإذا المنيّة أنشبت أظفارها * ألفيت كلّ تميمة لا تنفع فسكت القوم في ناديهم ، وسقط في أيديهم . غير أنّ أبا سالم العراقيّ جعل يتمضّغ بقوله : « يكرّان في ليل الخطايا » وقال : ما معناه ؟ وهلّا بدّل هذا اللفظ بسواه ؟ فقال له

--> ( 1 ) الحلة والقلائد والمعجب : بزور . ( 2 ) القلائد والمعجب : بفعله . ( 3 ) القلائد : يتقى . ( 4 ) ط ل ك : أرجح . ( 5 ) المعجب وخ بهامش ط : واضح . ( 6 ) الحلة : فيفصح ؛ م ط س ل ك : فيمرح . ( 7 ) م ط س ل ك : علي . ( 8 ) النفح : ستشفع . ( 9 ) القلائد : مجلح . ( 10 ) انظر : المعجب : 186 . ( 11 ) يعني أبا ذؤيب الهذلي ، ديوان الهذليين 1 : 8 .